عبد الملك الجويني

265

نهاية المطلب في دراية المذهب

تنكيلاً به ( 1 ) ، وقد اختلف أئمتنا في هذا : فمنهم من لم يصحح الخبر ، ولم ير هذا ، ومنهم من رآه ، ولا ينتهي الأمر إلى الإيجاب في ذلك ، ولكنه إلى رأي الإمام . ثم أشار هؤلاء إلى أنه تبقى في عنقه ثلاثة أيام . 11132 - ومما يتعلق بذلك أن السارق إذا استحق قطع يمينه ، فلو لم يتفق قطعُ يمناه حتى سقطت بآفة سماوية ، فالذي اتفقت عليه الطرق أن الحد سقط في هذه الكرّة ؛ فإن اليمين كانت مستحَقَّة ، وقد سقطت ، فسقط الحد عقوبة بسقوط محله . ونص الأصحاب على أن من استحقت يده قصاصاً ، واستحقت يده حداً ؛ فإذا قطعت يده قصاصاً ، سقط الحد بفوات المحل في القصاص . وفي بعض التصانيف أن اليمين إذا سقطت بعد الاستحقاق ، فإنا [ نَعْدل ] ( 2 ) إلى الرجل اليسرى ، فنقطعها ، ونجعل كأنه سرق ولا يمين له ، ولو كان كذلك ، لتعلق الوجوب بالرجل اليسرى . وهذا غلطٌ لا مراء فيه ، والمذهب الذي عليه التعويل ما ذكره الأصحاب . ومما نذكره متصلاً بذلك أن من سرق أول مرة ، فقال له الجلاد : أخرج يمينك فأخرج يساره ، فقطعها الجلاد ، نص في الأم على سقوط قطع السرقة وحكى الحارث بن سريج النقال ، وقيل البقال ( 3 ) : إن الجلاد إن تعمد ذلك فعليه القصاص

--> ( 1 ) خبر تعليق اليد المقطوعة . رواه أصحاب السنن من حديث فضالة بن عبيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فأمر به فقطعت يده ، ثم علقت في رقبته " . وقد ضعفه الحافظ ، ثم نقل عن الرافعي كلامَ الإمام في النهاية وعقّب قائلاً : " هو كما قال : لا يبلغ درجة الصحيح ولا يقاربه " ا . ه‍ ( ر . أبو داود : الحدود ، باب في تعليق يد السارق في عنقه ، ح 4411 ، النسائي : قطع السارق ، باب تعليق يد السارق في عنقه ، ح 4982 - 4983 ، الترمذي : الحدود ، باب ما جاء في تعليق يد السارق ، ح 1447 ، ابن ماجة : الحدود ، باب تعليق اليد في العنق ، ح 2587 ، التلخيص : 4 / 129 ح 2090 ) . ( 2 ) في الأصل : " نعد " . والمثبت من بسيط الغزالي . ( 3 ) الحارث بن سريج النقال ( بالنون والقاف ) ، أبو عمرو البغدادي ، الخوارزمي ، روى عن الشافعي ، وسمّي بالنقال لأنه نقل ( رسالة الشافعي ) إلى عبد الرحمن بن مهدي . توفي سنة 236 ه - . هذا . ولم نجد في كتب الطبقات من أشار إلى الاختلاف في لقبه بين النقال ، والبقال ، مما يجعلنا نتوقف في الأمر ونظن ظناً أن الترديد بين الإمامين : النقال ، والقفال ، وليس بين اللقبين ، وكان المعنى : وقيل عن القفال . فالرافعي ذكر هذه المسألة بعينها =